غير مصنف

أفكار عائمة .

ما الذي يجري في حياتك الآن ؟

حري ٌ بك أن تسأل هذا السؤال كلما نسيته ، و أنت عندما تنسى ( الآن ) غالبا ً ستكون عائما ً فيما يجري في حياتك ( هنا وهناك ) .

تأتي المسائل الروحية في حياة المؤمن كالسوط الذي يلهبه كلما انغمس في سكرة الماديات اللانهائية ، أنا شخصيا ً و معظم المؤمنين التقليديين ( إن لم يكن كلهم )  حتما ً يشاغلنا هذا السؤال : متى سأخشع في صلاتي ؟ .

يبدو أن مسألة الخشوع في الصلاة هي تدريب آبدي لا نهائي ، لا أعلم إن اتقنه أحدهم يوما ً بالتمام ، و أظن كذلك  أن في هذا التدريب  تكمن الحكمة ، و مقياس الإيمان الذي يجعلك تنشد وتنجذب بين أن تكون خاشع و بين أن تكون ضائع .

آحيانا ً أظن ( و أنا اظن كثيرا ً في هذه المقالة ، فهي في النهاية أفكارا ً عائمة ) أن الخشوع في الحياة يسبق الخشوع في الصلاة .و أن تتعلم أن يحضر قلبك في صغير المواقف  هي الوسيلة ليحضر في عظيمها .

الصلاة كغيرها من الأفعال ، إن لم ينتبه صاحبها لها ستأخذ منحى الروتين و التكرار كشرب الماء و تنفس الهواء .

لكن السؤال الحقيقي : ما الجديد الذي يمكن أن تضيفه لفعل الصلاة لتكون بحق صلاة ( صلة ً و ارتباط )؟

يجب أن نعترف أن سجادة صلاة جديدة ستنعش صلاتك لأسبوع ، و مصيبة ً تقع فيها ستجعلك تخشع قلبك لله و تزدهر صلاتك حتى تنقشع تلك الأزمة ، و كذلك رغبه ملحة تقترب منها ستجعلك تبتهل للقدير  ليلا ً نهارا ً أن يدفع تلك الرغبة لك بيديه الكريمتين .

اذن ، الخشوع و الدخول في رحاب الصلاة متعلق  في كثير من الاحيان بمسائل ظرفية تروح و تأتي .

لكن ليس هذا هو المطلوب من فعل الصلاة بالتأكيد و التحديد .

لا أعلم لم أشعر أن المسألة أعمق مما عرفناه و درسناه و وعيناه جميعا ً !

بمعنى قد يتساءل ُ سائل : لم هذه المعاناه من الأصل ؟

و بما أني و كالغالبية ممن سواي لا أملك اجابه محدده و إن ملكتها قد أُقيم على نفسي حدا ً لا أعرف حدوده . لذا سأجيب من منظور بشري قاصر ذو مدى قصير لا يرنو لسعة عالم و لا لبراءة جاهل :

الصلاة هي فعل كل شيء .

الصلاة أن تكون متصلا ً طوال الوقت بذاك الكيان العظيم الذي هو بالظاهر و الباطن .

لا تقصر صلاتك و خشوع قلبك على هذه الخمس المكتوبة  ، هذه الخمس كمحطات تزود بالوقود تجعلك في حالة صلاة طوال اليوم ، هي تعينك أن تصلي و أنت  تعمل ، أن تصلي و أنت في حضرة الناس ، أن تصلي و أنت تأكل و تشرب …ولك حرية الاستزادة من الوقود ، فهي محطات متاحة طوال اليوم و الليل ، بل و تصفى و تقوى كلما أظلمت الدنيا ونام الناس .

اذن ، ومن أراد الخشوع و الهيبة النفسيه التي نقرأها في كتب الصالحين و لا نجدها أقول( وهي مرة أخرى وجهة نظر  قد تكون قصيرة المدى ): تحسس الخشوع في نفسك أثناء يومك.

كم مره  وقفت أمام شجره مبهورا ً مبتهلا ً ( يا سبحان الله ) ؟

كم مرة أحببت خصمك و تدفقت الرحمة منك لعدوك ( و ليغفر لنا ولهم الله ) ؟

أم متى تركت المراء( الجدال ) و إن كنت محقا ً ؟ كم مرة تبسمت و سامحت ، لاطفت و تلطفت ، ساهمت و أعطيت ؟

الخشوع فعل حب و سماح و عطاء و تدفق لا نهائي منك للعالم و من العالم اليك طوال الوقت .

و عندما يأتي يوما ً يخشع قلبك فيه لحضور زهره حتما ً و بالضرورة ستخشع بل و سيرتعش قلبك وتهيب حواسك لحضورك  في الصلاة .

و تذكر : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوافَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ

 

4 آراء على “أفكار عائمة .

  1. “متى سأخشع في الصلاة” السؤال الأبدي، والجلّاد الذي لا يكف عن جعلنا في حالة ذنب مستمرة سواء كنا واعين بذلك أم لا..تكون الخلفية لحياتنا إحساس بالذنب لا يجعلك تعيش “بخشوع” فهو يقف حاجزاً بينكما..إلا من رحمه ربي والتفت “للخلفية” وعلم ما يحدث فيها ورأى العوائق السوداء “أتخيلها مواد سوداء لزجة كبيرة ملتصقة بجدران كل شخص -كل السلبيات التي تلقفناها من الناس-“..عندما يحددها ويتحدث معها ويزيلها..يتنفس..فيستطيع المضي قدماً بحرية أكثر وبراحة أكبر وبطمأنينة وسماحة غير مسبوقة. شكراً لهذه التدوينة الذهبية الجهورة.

    1. مساءك سلام( منّو )
      أحسنتي الوصف بذكرك كلمة ( الجلاد ) و ( الخلفيه ) . فكرةٌ ما تجلدنا من الخلف لا ندري من زرعها و رعاها . مؤمنةٌ تماما ً أن الله لم يخلقنا لنشقى و ما كانت عبادتنا يوما ً شقاء . لكنها ( العوالق السوداء ) كما ذكرتي ..

      أسعدني مرورك

اترك رد