تنظيم ، خطط

سحرُ الطُهاة.

لهواة الطهي سحر ٌ و سرٌ . تخترق طاقة اللطافة التي يكتنزها عشاق الطهي و الطعام كل ما يعبرون به . ولا عجب ، فالمطبخ مركز الكرم و العطاء ، انه مكان يتدفق خيره للخارج ، و كل ما يدخل اليه يخرج بأفضل منه . و الذي تآلفت روحه مع المطابخ حتماً فيه نفحة من كرم الله .

لهواة الطهي سحرٌ و سرٌ . انهم يحملون طاقة الأرض و رائحة التراب . يظهرون غالباً بشفاه ممتلئة كريمة ، و جسدٌ ممتلئ ٌحنون، و تميل أجسادهم و وجوههم للمنعطفات الدائرية و هي أكثر الأشكال لطافة في عالم الهندسة . و إن وُجِدَ طاهي تشكلت ملامحه طولياً ( نحافة ٌ و ملامح وجه ٍ دقيقة ) فهو يكون حوّل الطهي لكنز ٍ نادر ، كيمياء و أسرار ، دقة و اتقان ، يتزاوج في عالمه حدسيَّة الروح و منطقية العقل .

لهاوي الطهي عبادة ٌو سعادة . مطبخه محراب و فرنه شعلة مقدسه و فعل الطبخ رقصة صوفية خالدة ، مُورست منذ فجر الانسان الأول . عندما يطبخ الطابخ لا يكون وحده ، بل طاقة الانسانية( الطابخه ) كلها تكون من خلفه ، تذكّره بالوصفه ، تنبهه للمقدار ، تكشف له الأسرار ، توّسع له الخيار ، توجهه للمكوّن ، تراقب ما هو كائن ، و تصوّر له ما يكون .

الطاهي يشرّع نوافذ حواسه كلها وهو يطبخ ، لذلك هو مُنفتح تلقائياً على عالم الروح و الأسرار .

لهواة الطبخ ارث ٌ و خلد ، بقاءٌ و نماء ، ما يجري على يد الطاهي اليوم ، تتلقفه في الغد سواعد ، و تحتفل به الموائد ، و خيره متوسعٌ آبداً و للسماء صاعد ..

اترك رد