مقالات

لماذا يومك صار تعيساً ؟ – 9 أسباب

منذ 2018 ، اكتسبت مهارة مراقبة ( تداعي الأحداث ) أو ما أسميها ( بداية السقوط في فخ التعاسة ) ، و سرّني كثيراً ، أن أكتشف عددا ً لا يحصى من المحفزات التي تستثير مشاعر الأسى و الكآبة ، و التى إن لم أنتبه لها سأكون غرقت في دوامة أطول من الأيام الكئيبة و اللزجة .

لتفهم الفكرة أكثر ، اقرأ هذا المثال :

تفتحين هاتفك ذو الشاشة المحطمة في الصباح ، لتجدين صديقتك و قد أعلنت خبر شراؤها هاتف آيفون جديد ، ( أنتي لا تحبين الأيفون ) ، لكن تتذكرين قيمة الجهاز التي لا تملكينها بسبب البطالة منذ التخرج ، اشتعلت هنا نوع من المقارنة التعيسة ، و ركزتي عليها ل5 دقائق ، ثم قررتي طرد الأفكار بتناول وجبة مشبعة بالدهون و السكر اطفاءاً لشعلة في صدرك ( أنتي لا تدركين هذا ) ، ثم يبدأ جسدك بالتذمر وهو كما يبدو بداية مرض ( ليس مرض ، لكنه الأكل ، أنتي لا تدركين 🤣) . المرض يعكس أفكار رديئة في عقلك ، و هو ما يجعلك آلة غضب مدمرة لما حولك . آثار التدمير تتفاقم خلال اليوم ضد ( الأولاد ، الزوج ، الأخوه ) . ثم تعلنين آخيرا أن ( حياتك تعيسه ) بالرغم من أنك بالأمس كنت مستقرة نفسياً مع البطالة و بلا أيفون😂 . كل مافي الأمر أنك سقطتي في الفخ . بتجاهلك أكثر من محفز لهذه الحالة .

الهدف من هذه التدوينة ، هو تذكيرك بالمحفز لتحجيمه ، و حبسه في نقطه محددة ، بحيث لا يعمم على بقية اليوم أو الحياة . بمجرد أن ترصد نفسك وأنت تتداعى مشاعريا ً ، أرجوك لا تنجرف معها ، لكن اسأل نفسك لو كنت تمر بإحدى هذه المحفزات :

آولا : هل دورتك الشهرية على بعد 7 أيام ؟

هذا البند هو الأكثر شيوعا ًللنساء ، وهناك دراسات تقول أنه ينطبق على الرجال ، حيث تسوء النفسية في أيام محددة من الشهر . لذلك بمجرد شعورك أن أفكارك تميل للسلبية و كثرة الأحكام ضد الآخرين ، التذمر ، و تدمير الأشياء ، اسألي نفسك هذا السؤال ( هل دورتك الشهرية على بعد 7 أيام ؟) . و إن كانت الإجابة نعم ، اذن استرخي ، و لا تسقطي في الفخ أو تعطي لأفكارك أهمية أو تتصرفي على أساسها ، حيث ستزول معظمها في غضون أيام .

2. ما نوعية الطعام الذي تناولته مؤخرا ً ؟

الطعام محفز ايجابي و سلبي على المزاج ، و الشخص المنتبه ، يدرك مباشرة تأثير وجبته على جسده و بالتالي نفسيته . لكن للأسف معظمنا لا ينتبه لذلك . اذا كانت بعض الوجبات تجعلك تميل بعد نصف ساعه من تناولها للخمول و الغضب و الشعور بالسلبية . اذن انتبه ، لديك محفز سلبي هنا وهو مؤشر لحساسية جسدية ضد هذا الطعام .

3. ما مستوى الكافيين في جسدك ؟

التغزل بالقهوة ، و احتضان كوب الشاي ، بالرغم من كونه فعل يوحي بالدفء ، لكن الكافيين في جوهره ( شئنا أن أبينا ) ، هو محفز للتوتر ، و السرعه ، و الإنتباه . وان كانت المثيرات من حولك مزعجة مثل الأصوات العالية ، و الأشخاص المستفزين ، و السوشال ميديا ، فأنت فعلا معرّض للوقوع في فخ الشعور بالغضب المؤدي للتعاسة .

4. هل انغمست في السوشال ميديا ؟ أو مشاهدة الأفلام لوقت طويل ؟

لنعترف أن السوشال ميديا ليست مصممة لجعلك سعيدا ً ، أو أكثر افتناناً بحياتك . بل هي في معظم الوقت تلفت نظرك للنقص ، و الحاجة ، و الاشياء الجميلة بعيدة المتناول ، و العقول الفذة التي لا يمكن أن تجاريها . علاوة على عدد المتابعين الذي يحدد منزلتك الاجتماعية وسط هذه الحشود . دائما ً استخدم السوشال ميديا بحذر فآثارها تتراكم بوضوح على حياتك ،فلا تتردد في في الغاء المتابعة ، الحظر ( البلوك ) ، تجاهل النقاشات الحادة فأنت فعلا لاتدرك من تتعامل معه وراء الشاشة ، اعمل ديتوكس من فترة لأخرى من هذه التطبيقات

الأفلام كذلك تفعل فعلها في المزاج . فكثرة التعرض لمشاهد القتل ، الإغتصاب ، الجنس ، الرعب . لن يمر مرور الكرام في حالتك النفسية .

5. هل وقعت في فخ المقارنات خلال الساعات الماضية ؟

وهو أكثر المحفزات تأثيرا على مزاجك و قادر على تحويل يومك إلى كابوس . المقارنة برأيي فعل لا إرادي في معظم الأحيان ، لكن التصرف على أساسه و بناء ردة فعل منه هو يعبّر عن طفولة و سطحية في التعاطي مع الأحداث . اذن كيف تتوقف عن المقارنات ؟ لا تنظر من الأساس إلى ما يملكه غيرك مادمت لست مستعد نفسيا ً . لا تتطفل على صورهم في مواقع التواصل الاجتماعي ، لا تسأل بفضول عن تفاصيل حياتهم و أحوالهم ، و إن شاهدت عرضياً فادعو و بارك لهم بالمزيد . عظّم مما تملك بالحمد و الإمتنان ، ركز على بناء حياة تشبهك و لا تبالي بما يعيشه الآخرون خصوصا فيما يتعلق بالموضة أو الكماليات .

6.ماهي نقطة البداية للمحفز السلبي ( الكنز ) ؟

اذا كان هناك حدث أو موقف يحفزك سلبيا ً بشكل دائم ، مهما كنت متسلح بالصبر و الهدوء . فالأمر يستحق منك وقفة لتحليل هذا الحدث و اكتشاف جذوره و أسباب تردي طاقتك كلما واجهته . لأن اكتشافك للسبب يمثل ( كنز ) يسقط عنك أعباء نفسية كثيرة لا تدرك أنها موجودة أصلا . مثل أن يزعجك أحدهم في بيئة العمل بشكل دائم ، فتبدأ بتحليل الموضوع لتكتشف أن هذا الشخص يشبه شخصية مزعجة في طفولتك وهو يمثل انعكاس لترسباتك النفسية . فتبدأ بالتفهم ، و تخفيف حدة مشاعرك و احتوائها . وهو ما يخفف من حدة المحفز أو ربما يقتله

7.هل تسوقت مؤخرا ً أو تصفحت مواقع التسوق ؟

بالرغم من كون التسوق عمل ممتع و يضفي الكثير من الحيوية النفسية عليك . إلا أنه في كثير من الأحيان يوحي ( بتراكم الأشياء ) و ( الشعور بالحاجة ) و ( الطمع ) . ليس كل عملية تسوق تجعلك سعيدا ً . فبعض الأشياء بمجرد أن تملكها تشعر أنها صارت عبء عليك . لا تعرف كيف تستخدمها و لا أين تضعها و لا تقوى حتى على رميها . و بعض الأشياء الأخرى مهما ملكتها فإنك ترغب بالمزيد ، كمن يغذي نارا ً بالحطب ، حارقة كل أموالك . الخلاصة أن التسوق قد يكون محفز سلبي لنفسيتك اذا انجرفت فيه من غير أن تدرك نواياك وراء ما تشتريه

اقرأ هذا الموضوع عن النوايا الخفية التي لا ندركها وقت التسوق :

السر وراء ما نشتريه

8.ماذا عن فوضى الأشياء من حولك ؟

فوضى الدولاب ، فوضى المكتب ، الثلاجة . و أشياء أخرى تقابلها يوميا ً ، تجعلك تستغرق وقتاً أطول في أداء عملك و العثور على أشياءك . لا عجب أن مزاجك نكد من الساعات الأولى للصباح . لا تتردد في تحجيم هذا المحفز ، بتقليل مستوى الفوضى في حياتك .

9.ماذا عن الحاجات الفسيولوجية لجسدك ؟

صدق أو لا تصدق ، أنا من الأشخاص الذين فقدوا منبه العطش في حياتهم . أنا لا أدرك أني عطشانه معظم اليوم . عندما أعطش أعتقد أني جائعة ، أو بحاجة لشرب القهوة . و لما تشتد حدة الأمر و أٌصاب بالصداع ، أكتفي بحبة بندول . و لا أتذكر أن المسألة لها علاقة بشرب الماء إلا عندما آوي للفراش .

حاجاتك الفسيولوجية إذا لم تلبيها ، تحفزك سلبياً من حيث لا تشعر . منبه الجوع و النوم و الحاجة للتنفس و الإخراج كلها لا تُسمَع في ظل الفوضى و زحام الأشغال . المصابيح الكهربائية مثلا عطّلت الحاجة الطبيعية للنوم . كذلك التنفس وسط حياة سريعة صار سطحيا ً و الرئة لا تقوم بكامل وظيفتها . كل هذه الأمور تجعلك في مزاج ضيق و أنت لا تشعر . حاول تنتبه لهذه الحاجات خلال اليوم ، و تأكد أنك تلبيها بشكل كامل قبل أن تحكم على نفسك أنك تعيس أو حياتك كئيبة

هذا كل شيء فيما يخص المحفزات التي أعتقد أنها تضفي شيئاً من التعاسة خلال اليوم أو حتى فترة معينة . قد تكون المسألة بسيطة كشرب الماء ، و تقليل تصفح تطبيقات التسوق ، و ادراكك بموعد الدورة الشهرية هو سبب في وقف استنزافك النفسي الغير مبرر و الذي يجعلك ترمي بثقل أحكامك على حياتك و الآخرين

اكتب لي رأيك في التعليقات . ماهي محفزات التعاسة بالنسبه لك ؟ و هل القائمة أعلاه مقنعة في نظرك؟

حقوق الصور :

www.freepik.com

أسعد بمشاركتك .

14 رأي على “لماذا يومك صار تعيساً ؟ – 9 أسباب

  1. فعلا اغلب اللي ذكرتيه مسبب للتوتر والغضب خلال يومي بدون ماادرك
    تدوينه رائعه استفدت بشكل كبير 👏
    آن الاوان للانتباه والتركيز وترتيب الفوضى 🧹

  2. فعلا كم هو مقال رائع و مفيد برغم من أنني اكره هذا النوع لانه يزيد من حدة كآبتي الا أن حرفك الباهر جعلني استمر بالقراءة
    اشكرك على مجهودك الرائع

  3. واو ! ماشاء الله.. تدوينة أعتبرها مرجع وأكاد أجزم أنها مهمة لكل من أوشك على التداعي إلى هاوية التعاسة حتى يتدارك ذاته
    بارك الله فيك ❤️

  4. ممكن ضغط الوقت يعتبر عامل؟ كثرة المسؤليات بالتأكيد عامل
    وأشوف حلها في التفويض، مثلا تفويض مسؤلية ترتيب البيت للعاملة المنزلية، تفويض الطبخ مرة في الأسبوع للمطعم
    ، تفويض الجلوس مع الأطفال تحت سن المدرسة لأحد الأقارب أو الحاضنات مرة أو مرتين في الأسبوع “فترة دوام مدرسي يعني”

اترك رد