مقالات

كيف تكون نسخة أفضل من نفسك ؟ | 15 فكرة لنموك الشخصي

مساء سَعيد

إن نموك و تطورك الشخصي غاية يجدر أن تكون على رأس أولوياتك ، خصوصاً في زمن مُتسارع و شديد التنافسية تتداخل فيه شخصيات و طموحات النَاس بعضها فوق بعض .

لا تهدف هذه التدوينة لجعلك تشعر كأسد وسط قطيع من الخراف😏 ، أو أن تُجاهد لتكون مميزاً دون الآخرين ، إنها فقط تُعيدك اليك لتهذيب ما هو اصلاً فيك لتكون نسخة مُحدّثة من نفسك .

لاحظ أن البعض لا يتخذ قرارات لنموه الشخصي حتى يتعرض لصدمة أو موقف خارج المألوف مثل خسارة مالية أو موقف محرج في العمل أو علاقة عاطفية منهاره . فيبدأ مضطراً لبناء سلوكيات و سمات شخصية تمده بالقوة في مواقف الحياة المختلفة .

بينما الالتزام الواعي ببعض العادات الصغيرة و السلوكيات اليومية هو الطريق المختصر و اللطيف نحو التطور الشخصي ، فلا تعود بحاجة لإتخاذ قرارات صعبه في مواجة أي مواقف تسبب لك الألم

خلاصة الأمر : تطور النسخة يعني تطور في الحياة ، و تطور الحياة يعني قدرتك على اتخاذ قرارات أفضل ، و تعامل رحيم مع مشاعرك و مع الآخرين . عندما يزداد وعيك و تتوسع نظرتك سيقل تمركزك على ذاتك و تتحسن رؤيتك للحياة

تذكر أن لكل فرد رحلته الفريدة نحو التطور الشخصي ، لذلك قد تجد أن بعض المقترحات تنسجم معك أكثر من غيرها . و بعض الاجراءات البسيطة ستحدث فرق واضح عندك مقارنة بغيرك . بينما بعضها لن تجد له نتيجة الا بعد تراكم الكثير من الوقت . لذلك دع بوصلتك ترشدك و ابدأ الرحلة

1.خذ وقتك الكافي و تعرف على نفسك :

من أنت ؟ و إلى ماذا تطمح ؟ هل أهدافك حقيقية أم خالطها شيء من رغبات الآخرين ؟ ، هل من توقعات اجتماعية تقع على عاتقك ؟ . تذكر أن الطرق التي تنسجم مع طبيعتك غالباً سهلة و ميسّرة ، بينما المسارات التي تجاهد لبلوغ نهايتها هي غالباً ليست من أهدافك .

شخصياً لم أتعرف على نفسي حقاً إلا بعد بلوغي الـ 28 عاماً .و أعترف أن نزعي من جذوري إلى أرض أخرى ساهم في نموي بشكل أكثر ازدهاراً بعيداً عن تأثيرات العائلة . فأنا انتقلت عن عائلتي الأم إلى أسرة الزوجية في مدينة أخرى منذ أن كان عمري 20 ، و احتجت سنوات لأفكك كل ما لاينتمي لي لأتعرف على نفسي بوضوح و بشكل أفضل . وجودي وحدي في بيئة خاصة و بعيدة سارع في نموي الشخصي بشكل أكبر

وليس المعنى هنا أن الهجرة هي الحل الوحيد ، لكن الوعي بنفسك و الانتباه لجوهرك الداخلي النقي الذي لا تخالطه أراء كثيرة يسهم بالكثير في معرفتك لذاتك . اسأل نفسك دوماً ( ماذا أشعر حيال هذا ؟ ) ، سجّل اجاباتك و فصّل و فضفض و استمتع بالاكتشاف . لكن احذر من تضخيم ذاتك أو تضخيم تأثير الآخرين عليك وجعلهم كوحوش ، فهذا من شأنه أن يخلق (ايغو)/ أنانية أنت في غنى عنها .

2. الخروج من منطقة الراحة :

الملل و الركود يعني أن هناك شيء يجب أن يتغير ، و التطور الشخصي يتطلب شيء من المخاطرة و الخروج من منطقة الراحة ،

في رأيي من المهم يكون للمرء على الأقل كل شهر تجربة جديدة و إن كانت بسيطة من قبيل : قراءة في مجال مختلف و التوسع فيه ، التقاء اشخاص جدد ، تجربة هواية جديدة ، تجربة نظام صحي جديد ، تغيير بعض أنماط الحياة السيئة مثل النوم المتأخر و تأجيل الأعمال .و بالطبع هناك تجارب أكثر عمقاً تسهم في نموك بشكل أكثر تسارعاً مثل السفر و الدراسة و تعلم لغة و تغيير مكان العمل .

3.تحمل النقد ، اجعل جلدك سميك و لا تبالي كثيراً بما يعتقده الآخرون :

لا يمكن أن يتطور المرء وهو سريع الكسر .في كل منعطف جديد سيكون هناك اختبار، و سترمي الحياة في وجهك صنوف الناس ( الغير مهمين🤨 ) والذين لايؤيدون طريقتك و لا شخصيتك .

قاعدتي في الحياة امضي في طريقك و لا تثرثر عن وجهتك . لأن لا شأن لأحد بذلك . الفرق بين شخص يسلك طريق و يشعر أن الكل ضده و شخص يسلك ذات الطريق و لا يشعر بشيء هو أن الأول يكثير من تحليل أفعاله و الكلام عنها مع اقحام آراء كثيرة فيها .فهو إما يضخم الآخرين و يهمش نفسه أو يضخم نفسه و يهمش الآخرين .خذ الأمر ببساطة ، فقط احتضن نفسك و امضي نحو هدفك .

4.لكن ليس كل نقد هو هجوم :

لكل فرد منا نقاطه العمياء و التي يراها الجميع فيما عداه ، لا يجب أن تزعجنا ملاحظات الآخرين نحونا بشكل مفرط بحيث يجعلنا نتخذ موقف دفاعي شديد . أن النقد الذي استفزك أكثر هو غالباً يستحق اهتمامك ، لأنه يمثل نقطة ضعف تم الدهس عليها فأوجعتك أكثر من غيرها ، أو ربما هو الزر السري الذي يقلب سلامك إلى محنة تستمر لأيام .

هوّن على نفسك ، و اعتبرها فرصة لتكتشف الخلل وراء هذا الانزعاج ، ربما هي قصة قديمة تحتاج أن تٌحسم ، أو قرار شجاع يجب أن يُتخذ . و في النهاية ستشكر ذلك الذي نقدك

5. القراءة و الاطلاع :

القارئ و المطلع يتفوق في نموه الشخصي أكثر ممن لا يتبنى سلوك تثقيفي منتظم . لاحظ أن القراءة و الاطلاع لا تعني بالضرورة كتاب ضخم و عزلة طويلة . بل هي المعلومات التي تستقبلها يومياً في هاتفك المحمول ، سواء مرئية أو مسموعة أم مقروءة . اختر اهتماماتك التي تدعم نموك الشخصي و استقبلها بالطريقة التي تحب ، لا تدع أحد يقلل من شأنك كونك لا تقرأ كتاب بالطرق التقليدية ، فالإطلاع و الثقافة توسعت أسالبيها بشكل لا محدود .

6.الهوايات :

الانغماس في هواية يعني النمو بشكل مركز و منتظم ، حيث تتبلور شخصيتك حسب نوع الهواية ، مثل أن تجد نفسك مع مرور الوقت اكتسبت روح المنافسة أو الصبر ، أو الدقة أو العطاء و غيره

و لو كنت لا تعرف هوايتك حتى الأن . جرّب كل ما تظنه قد يكون هواية مناسبة لك ، كن مرناً و صبوراً و لا بد أن هناك شيء ما سيلفت نظرك .

7. اهتم بطاقة المكان و بيئتك المحيطة :

شئنا أم أبينا ، بيئتنا تنعكس فورياً على نمونا الشخصي . فمثلاً أنا أعمل أكثر عندما يكون مكتبي مرتب ، و هاتفي قليل الاشعارات و غرفتي جيدة التهوية . سيزيد مستوى تناولي لفطور صحي لو استيقظت على مطبخ نظيف و ثلاجة مرتبة ، سأكون اكثر استرخاءاً في غرفة معيشة غير مكدسة بالألعاب الكثيرة و الأشياء الغير ضرورية

لكن دعك من صور بنترست المبالغ فيها للبيوت المثالية😂 ، الفكرة ببساطة هي الترتيب و النظافة و تناسق الأشياء من حولك . و اضافة نبته أو شمعة ستحدث فرقاً . كذلك ارساء نظام يومي و أسبوعي للعناية بالمنزل و نظافته سيساهم في جعل حياتك أكثر سهولة .

8.ابني العادات :

لا تعتقد أن هؤلاء المثاليين الذين يستيقظون صباحاً و يمارسون الرياضة و يتناولون عصير أخضر ولدوا هكذا . لكنه نظام العادات اليومي ، التجربة و الاخفاق ثم معاودة النهوض من جديد .

اسأل نفسك( ماهي العادات الجوهرية التي ستسرّع من نموي الشخصي و تحويلي لنسخة أفضل خلال شهر فأكثر ؟ ) .ابدأها واحدة ثم واحدة أخرى . لا تراكمهم دفعة واحدة في نفس الوقت . بعض العادات ستجر بعضها البعض لتخلق نظام متكامل . مثل لو ركزت على عادة الاستيقاظ المبكر ، ستجد أن مستوى انتاجيتك في العمل ازدادت أو أنك ستجد وقت لممارسة الرياضة . يعني ( ضربت عصفورين بحجر واحد )

9.واجه مخاوفك التي تعطّل نموك :

هناك وقت يجب أن تقول فيه : (كفاية، لا مزيد من الخوف ) ،

أنت تحتاج أن تغضب قليلاً ، و تستفز نفسياً لتبدأ تواجه مخاوفك ، لكن احذر أن تعلق في حالة الغضب و الصدام . بمجرد أن تشعر أنك متأهب للقتال مع مخاوفك ، حوّل طاقتك هذه الى فكرة ( الشجاعة ) عوضاً عن ( الغضب ) ، و أسأل نفسك ( ماهي الخطوات الشجاعة التي من الممكن اتخاذها في هذا الصدد ؟ ) و حسب اجابتك ابدأ بالتحرك إلى الأمام .

10. .تابع تقدمك :

(كل ما لا تستطيع حسابه فأنت لا تعرف كيف تديره ).

من المهم أن تتابع تقدمك في العادات و الأهداف ، سواء عن طريق الجداول أو التقويم الشهري ، ورقيا أو الكترونيا . ففي رحلة نموك الشخصي كن واعي للطريق . لأنه في نقطة ما يجب أن تقول أنا (كنت وين و صرت وين😎) .

من المحزن أن البعض يشعر أن لا شيء يتقدم في حياته بعد كل هذا الجهد ، في الحقيقة لقد تغيّر الكثير الفرق أنك غير منتبه و غير متابع و بالتالي فوّت الشعور اللذيذ للرحلة . من الطرق المساعدة لرصد التقدم اكتب رسائل لنفسك في فترة و أقرأها في فترة أخرى ، ستندهش من مشاعرك أو شخصيتك القديمةالتي كنت عليها . كذلك وضع أهداف بداية السنة أو بداية الشهر ثم العودة اليها عند النهاية . ان لم يتحقق شيء منها اكتب ما البديل الذي حدث و عطّل تحقق الهدف . فقد يكون البديل نفسه هو انجاز يستحق الاحتفاء به

11 تحرك بقائمة مهام :

وهو سر الانجاز في أي يوم و أي عمل و أي مشروع

لا يمكن ان تكون مشغول لدرجة أنك لا تملك قائمة بما يجب أن تنشغل به ! . افعلها ورقياً أو الكترونيا ً ، المهم أن تفعلها

أشياء أخرى تساهم في نموك الشخصي :

فتّش عن القدوات التي ممكن أن تحتذي بها و بالتالي تسرّع طريقك نحو الشخصية التي تحب أن تكون فيك

كن واعي لكلامك عن نفسك

وظّف خيالك لخدمتك

مارس التأمل

اعتزل الأشخاص السلبيين ( اللي يكسرون المجاديف )

هذا كل شيء

و الأن هل كانت القائمة أعلاه واقعية ؟ أم مُبالغ فيها ؟😁

شاركني رأيك في التعليقات و اكتب لي أهم مكوّن ساهم في نموك الشخصي .

بالنسبة لي كان الإلتزام بقائمة مهام يومية و التخطيط لكل أسبوع أكبر مساهم في التزامي بعاداتي و بالتالي تحقيق نمو و تطور شخصي .

شكراً لقراءتك .

تابعني في حساباتي على السوشال ميديا

مواضيع ذات صلة :

المصادر :

https://www.everythingabode.com/personal-growth-and-development/

رأيان على “كيف تكون نسخة أفضل من نفسك ؟ | 15 فكرة لنموك الشخصي

  1. تدوينة رائعة⭐️
    التطوير والتحسين يكون بالخطوات والعادات الصغيرة اليومية.

    وأضيف أن الاستعانة بالله في كل أمر، وكثرة الدعاء وذكر الله، ثم الإلتزام بأمره ونهيه، يجعل الإنسان يسمو ويعلو في تفكيره وقوله وفعله.

    *ملاحظة:
    لا يوجد طاقة للمكان ولا للأشياء، إنما هي النفس البشرية مجبولة بالتأثر بما حولها سلبا أو إيجابا.

    النقاط في تدوينك عملية وواضحة وهذا يجعلها مفيدة جدا، شكرا لك🤍

اترك رد