كيف يبدو عالمنا اليوم ؟

بنظرة سريعة حولنا ندرك أننا مزدحمون طوال الوقت ، و ممتلؤون بأشياء نريدها و لا نريدها 😣

فإن كانت هذه الحالة عندك ، فهذا هو الموسم المناسب للتخلي و التفريغ ، و هو وقت التوقف عن ملئ الخزانات و الرفوف المادية و النفسية بلا داعي

الهدف الظاهر هو التوفير المالي ، لكن الهدف الخفي هو تبسيط حياتك من باب ( اشتر أقل و عش أكثر😎 ) . وهو ما يعني حفظ الوقت و تقليل الفوضى من حولنا .

و أنا لا أدعوك في هذه المدونة للتخلي عن ماهو يمثل شغف أو سمة مميزة لشخصيتك ، فلو كنتي ممن يحبون اقتناء شيء معين لإشباع نفسي ذو نية حسنة فلا بأس . مثل ممن يجمعون الأكواب المميزة أو ألعاب شخصيات ديزني أو الكروت ذات الرسومات اليابانية الغريبة 🤨، فلا بأس . الحد الفاصل هو ما إن كانت مشاعرك تسمو و تزدهر بعد هذه المشتريات أو تنحط في الفوضى و ضيق الوقت و الشح المالي .

أفكار التدوينة مستخلصة من تجارب مقروءة أو مسموعة ، و سأحدثك عن تجاربي الشخصية لو كنت طبقت أحد البنود المذكورة في الأسفل ، و إن لم أجربها فعلاً سأكتفي بذكر الفوائد المرجوة من تخلصك من شراء هذا الشيء .

لاحظي آيضا أن مصطلح ( التوقف عن الشراء ) لا يعني بالضرورة ( الامتناع ) . بل هو التقليل أو ربما محاولات جادة لانفتاح على تجارب جديدة و خيارات أكثر سعة .

اتفقنا ؟ لنبدأ

1.الكتب :

أعرف الاستنفار الداخلي الذي ستشعرين فيه لو كنتي من محبي الكتب الورقية 😠، لكن صدّقي أو لا تصدقي : أنا كنت مثلك ، لا أتنازل عن فكرة الكتاب المادي و ملمس الورق . لكن مع مرور الزمن بدأت غرفة مكتبتي _ والتي هي ليست صغيرة بالمناسبة _ في الاختناق مع تكدس الكتب بعضها فوق البعض ، فحيث أني أشتري كتابين شهريا فإن زوجي يشتري الضعف . ومع ارتفاع أسعار الكتب الورقية بشكل مبالغ فيه ، و شعور بالغبن لو كان الكتاب سيء اصلا ولن يٌقرأ مرة أخرى ، فقد قررت أن أبدأ تجربة الكتب الالكترونية من منصات قانونية و موثوقة . و هي تجربة نجحت جداً و أصبحت اشجعها و أوصي عليها . و المحصلة مال في الجيب و مساحة أرتب نسبيا _ مع أني لم أستطع اقناع زوجي بالكتب الالكترونية الى يومنا هذا _

قد لا تشعرين بالحاجة للتخلي عن الكتب الورقية لو كنت تقرأين بضعة كتب في السنة ( أقل من عشرة ) . لكن بمجرد أن يرتفع الرقم لأكثر من 20 كتاب فأكثر و تصبح القراءة أسلوب حياة يومي، ستبدأين بملاحظة الفرق في تأثر الميزانية و الفوضى في مكتبتك المنزلية .

2.القهوة من المقهى :

لن أتفلسف و أقول لك إن استغناءك عن شراء كوب القهوة اليومي سيجعل منكِ ثرية في الثمانين من عمرك😏 .لكن أذكرك فقط أن البديل _ وهي ماكينات القهوة – صارت متوفرة على نطاق واسع و بمختلف الأسعار و الجودة و المميزات .شخصياً أقتنيت آلة ( دولتشي قوستو ) لتحضير أنواع القهوة و بنكهات متنوعة و كذلك آلة صنع القهوة الأمريكية . ومن المفارقة أني أصبحت أتلذذ بقهوتي المنزلية أكثر من تلك المحضرة في المقهى . حيث أستطيع السيطرة على قوة الكافيين و درجة السكر و النكهة المضافة و جودة القهوة . على كل حال ، اقترح و من باب التوفير المالي أن يكون شرب القهوة في الخارج في أيام محددة وليس يومياً . أما إن كانت المسألة نفسية و تتعلق بإستمتاعك بالقهوة عندما تكون من ماركة محددة ، فأقترح عليك شراء كوب من نفس ماركتك المفضلة : ستاربكس أو دانكن مثلا ، و شرب قهوتك المزلية فيه.

3.الديكورات الموسمية :

و أعني زينة رمضان و العيدين و الأيام الوطنية ، و البعض قد يعمل بعض التغييرات السنوية في ديكور المنزل تبعاً للموسم صيف أم شتاء ، فيضيف بعض الوسادات و الزهور أو التحف مثلاً . ولا بأس في كل هذا . لكن التعقيد هو في الاستمرار بشراء هذه الأشياء كل سنة . وهي تعتبر كماليات ظرفية لا تستحق هدر أموالك عليها . اقتراحي تخصيص حاويات لتخزين هذه المتعلقات و اعادة تدوير استخدامها سنوياً بطرق مختلفة .

4.شفرات الحلاقة :

و الأمر ينطبق على الشمع المزيل للشعر . قد يكون شيء تافه ربما ، لكن لو دققتي فيه ، هو استهلاك شهري و لن ينتهي إلى أن تقرر هرموناتك أن لا تنتج شعر جسم مرة أخرى . لذلك يأتي الليزر كحل سحري فعّال يعفيك من الشفرات كل العمر ، أو _ كما في حالتي _ ماكينة حلاقة جيدة قابلة للإستخدام للأبد تحوي رؤوس للنتف و الحلق و التشذيب . و بذلك لن يعود لك حاجة للشفرات أو الشمع الا في حدود معينة وليس كل الوقت . وهذا البند خاص بالنساء ، أما الرجال ستظل حاجتهم دائمة لإستخدام شفرات الحلاقة الى أن يرث الله الأرض و من عليها 😂

5.البلاستيكيات :

لنعترف أنه من الصعب التقليل من البلاستيك مهما بدت الفكرة جذابة أو لنقل ( ترند ) في وقتنا الحالي . لكن بضعة محاولات صغيرة قد تصنع فرق في ميزانيتك و بيئتك المنزلية و حتى كوكب الأرض . مثل ماصات شرب معدنية ( المزازات ، straw ) بدل البلاستيك /، قارورة ماء معدنية بدل شراء الكثير من القوارير البلاستيكية. حافظات طعام زجاجية أو معدنية تدوم لك العمر كله بدل البلاستيكية سريعة التلف . أكياس حفظ الطعام القماشية أو بنوعية قابلة لإعادة الاستخدام . أغطية السيلكون لتغطية الطعام و الحافظات و المعلبات بدل النايلون وغيره . شاركني في التعليقات لو عندك فكرة مناسبة في هذا البند .

6.اشتراكات منصات الأفلام :

شخصياُ ، أعتبرني من محبين التوسع في الترفيه المنزلي ، حيث لا أكتفي بمنصة ترفيه واحدة ، أحب أكتشف كل الخيارات التي ممكن أن تقدمها لي هذه المنصات مثل : نتفلكس ، شاهد ، جوي تي في ، OSN ، ستارز بلاي . و فوقها قنوات التلفزيون نفسها و لا ننسى اليوتيوب . لكن ما يجري حقاً أنني أرتبط بمسلسل واحد أو برنامج في منصة واحدة كل الشهر و بالتالي لا فائدة ترجى من كل البقية . مجرد اشتراك مهجور و تحصيل أموال شهرية بلا فائدة ، علاوة على التشتت بسبب كثرة الخيارات . لذلك قررت أن أضع حدوداً ، و أكتفي بالمنصات التي تخدمني فعلاً واستفيد منها شهرياً و تم الغاء البقية . نصيحتي فتّشي عن اشتركاتك الغير مفيدة سواء في منصات الترفيه أو حتى تطبيقات الجوال و الغي اشتراكاتك الشهرية فوراً و احفظي أموالك .

7.بخاخات التنظيف الكيميائية :

لا أعرف إن كان سوق المنظفات لازال قائماً ، لكن لسنوات استغنيت عن الهدر المالي في هذا البند . فأنا أعيد تدوير عبوة البخاخ المنظف كل مرة بملأها بأي صابون متاح أو قطرات ديتول و آحيانا زيوت عطرية و ماء . وهي تفي بالغرض بشكل جيد و لمعظم الأسطح في منزلي . فكري قبل أن ترمي عبوة البخاخ المنتهية في سلة النفايات ، هل من الممكن اعادة ملأها و استخدامها عوضاً عن شراء واحدة جديدة ؟

8.الشموع :

فجأة ، انتشر الهوس بالشموع المُعطرة كتعبير أساسي عن الحالة المزاجية الهادئة ( الرواقة 🧘‍♀️) و كمكون أساسي في صور السوشال ميديا الإحترافية للمنازل و المكتب . و لا عجب أن أسعارها باتت ترتفع يوم بعد يوم ، و محصلة هذا الإفراط حتماً حساسية في الصدر و ضيق في التنفس بسبب فرط استنشاق شمع البرافين .

هناك بديل صحي و أرخص و أطول عمر و يحقق أغراض علاجية مثبته وهي الزيوت العطريةالطبيعية مثل زيت البرتقال و الليمون و القرفة و اللافندر و غيره . قطرات منه على الماء في الفواحة ثم استشعري نظافة رئتيك و التحسن في طاقة المكان . أظن قيمة الشمعة الواحدة من النوع الجيد تساوي 2 الى 3 عبوات من الزيوت العطرية . احسبي تكاليفها في ذهنك و لك القرار 😎

9.الملابس الموضة ( الترند ) ، :

و الأمر ينطبق على الاكسسورات و الشنط و الأحذية ، و أعني ذات المظهر الهبّة الموسمي ثم تنتهي كفقاعة صابون ، فإن لم تكوني خبيرة موضة ( فاشنيستا ) ، فأموالك لا تستحق أن تهدر على كماليات لا تعتقدين أنك سترتدينها خلال خمس سنوات قادمة . ففيما يخص المظهر الخارجي يمكن اللعب بذكاء على أناقتك دون الشعور بأنك فاقدة للرونق . الفكرة أن تلتزمي بشراء قطع أساسية و كلاسيكية مثل : البلوزة البيضاء و السوداء و الجينز و الكعب الأسود و الأبيض و البناطيل الرسمية و غيرها ، مع اضافات مجنونة من فترة لفترة لقطع ملفته أو ملونة بشكل مميز بحيث تخلقين مظهر ينسجم مع شخصيتك و ستايلك الخاص دون استنزاف ميزانيتك .

10. التنوع في منتجات العناية :

تخيلي معي هذ المشهد في خزانة الحمام : 3 كريمات للوجة ، 2 سيروم ، زبدة جسم ، زيت للجسم ، كريم للجسم ، غسولين للوجه أحدهم رغوي و الآخر زيتي بالإضافة لصابونة ، 3 منتجات تقشير و أقنعة سواء للوجه أو الجسم بالإضافة( لدرزن😂) من أقنعة الوجه التي تأتي على شكل مناديل و ….

هل يبدو المشهد مألوف بالنسبة لك ؟ . إن كان كذلك فأنتي غالبا تهدرين المال على منتجات ستنتهي صلاحيتها قبل أن يتسنى لك الوقت لإستخدامها كلها .

لنكن واقعين ، في الغالب نحن نتعلق بمنتج عناية واحد من كل فئة ( منظف ، مرطب ، مقشر .. الخ ) ، و نكرر استخدامه في معظم أيام الأسبوع و نركن البقية على الرف على أمل أننا سنحتاج التنويع في المنتجات لسبب ما . لكن في الحقيقة أنتي لا تحتاجين كل هذا التوسع و الهدر في منتجات العناية . و يٌقترح أن يكون من أهدافك الذكية هذا العام أن لا تشتري منتج عناية اضافي حتى تنتهي من هذا الذي بين يديك مالم يكن سيء بالطبع . نظفي خزانتك بإستمرار من أي منتجات منتهية الصلاحية أو التي تعرفين في صميمك أنك لن تستخدميها ، و إن كان يمنعك الشعور بالذنب من التخلص منها فاهديها لأحد ما قد يستفيد منها .

11.المكياج و العطور :

مثلها مثل منتجات العناية ، نحن نتعلق بألوان أحمر شفاه محددة ، باليت ظلال عيون محدد ، فرش و أكحال و كريمات أساس نستخدمها دون غيرها . فلم الحاجة لهذا الانفجار في حقيبة المكياج ؟ هل هو بغرض التعقيد كل صباح ! .

و الأمر ينطبق على العطور ، الكميات الكثيرة يعني أن هناك الكثير منها يرقد في خلفية التسريحة😴 ، و قد انتهت صلاحيتها و تغيّرت رائحتها و صارت مصدر مباشر لحساسيات الجلد و الأنف .

شخصيا و منذ زمن طويل اكتفيت بأربع عطور كحد أدنى : عطر للجسم ( بعد الاستحمام ) ، عطر يومي ، عطر مناسبات ، مزيل عرق . و قد تزيد قليلاً من عطور العينات الصغيرة في حقيبة اليد . و المحصلة حياة سهلة ، خيارات أقل ، فوضى أقل .

12.كتب الطبخ :

متى آخر مرة فتحتي كتاب طبخات بجدية 😍و اخترتي طبخة نادرة و غير ملفته وطهيتيها ؟ . لنكن واقعيين نصف صفحات كتب الطبخ ورق مهدور ، نمر على وصفاته مرور الكرام . اضافة الى أننا بنسبة كبيرة جداً نكرر طبخاتنا كل يوم و على مدار السنه بإستثناء رمضان . و الحياة الرقمية جعلت الحصول على الوصفات أسهل ( الطبخة مصورة و قابلة للحفظ و الحذف في أي وقت ) . لذلك مكتبة المطبخ يجب أن تكون ذات كتب محدودة و قيّمة و مشهورة فقط دون حاجة لأي اضافات مستقبلية تهدر المال . ربما الاضافة الوحيدة هي كتيب وصفات خاص فيك تكتبين فيه الوصفات التي أعجبتك من الانترنت و كل ابداعاتك في المطبخ . شاهدي الموضوع للإستفادة :

13.الأنشطة التعليمية للأطفال :

ليس توقف عن الشراء بقدر ما ألفت نظرك للبديل لو قررتي توفير المال . فمثلاً بدل أن تشتري كتاب كامل لتعليم الحروف العربية . بإمكانك طباعة أوراق لتعليم الحروف من الانترنت . و لا تطبعيها كلها مرة واحدة فتستنزفي حبر الطابعة . اعملي كل شهر على مجموعة محددة من الحروف شاملة كلمات و رسومات و غيرها .

كذلك شراءك لسبورة أو الكتب القابلة للمسح واعادة الكتابة يعتبر بديل جيد وقابل لإعادة الاستخدام مقارنة كتب الورق العادي .ايضا اعادة تدوير ألعاب الطفل و اكتشاف طرق اخرى للعب بها وسيلة جيدة للتوفير ، وآخيراً غوصي في عالم الأفكار في بنترست للبحث عن أنشطة تعليمية لطفلك من المنزل دون الحاجة لبعثرة أموالك في متاجر الألعاب

14.أغراض الهوايات و الأعمال اليدوية :

إن كنتِ انشغلتي عن ممارسة هوايتك اليدوية بسبب الوظيفة أو الأمومة ، فإن شراؤك لأغراض هوايتك المنسية لا يعني أنك تشترين وقتاً لممارستها 😏. أنتِ فقط تزيدين الفوضى في المكان . شخصياً و في زمان مضى انشغلت بالأمومة عن ممارسة هواية الخياطة . هذه الهواية بدأت بالتلاشي من عالمي يوم بعد يوم لكن كلما رأيت متجر لأدوات الخياطة اشتريت منه على أمل أن يأتي اليوم الذي سأعود فيه ، لكني لم أعود الى يومنا هذا الا للضرورات ( زر مقطوع أو تقصير فستان ) . و المٌحصلة فوضى في خزانة الأدوات و أيادي صغيرة تتوق للعبث فيها . الأمر ينطبق على الرسَّامة و خبيرة الماكياج ، و فنانة الديكوباج و غيرهم . لو شهدتي أي نوع من الانقطاع عن هوايتك لأشهر أرجوك وفري أموالك و توقفي عن شراء كل مايخصها الى أن تجدين الوقت فعلاً للعودة الجادة اليها .

هذا كل شيء ،

هل أقنعتك القائمة أعلاه ؟ أم استفزت شهيتك لشراء المزيد؟😂

شاركيني أفكار أخرى في التعليقات فيما يخص مشتريات نستطيع التخلي عنها هذا العام .

شاكرة قراءتك

مواضيع ذات صلة :

تابعيني على حساباتي في السوشال ميديا :

حقوق الصور :

Web vector created by stories – www.freepik.com

Web vector created by stories – www.freepik.com

Business vector created by stories – www.freepik.com

Shopping vector created by stories – www.freepik.com